عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

75

معارج التفكر ودقائق التدبر

بمكرهم السّيّئات ضدّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، إذ لا لهم والتخلّص منهم ومن دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ . أرى أنّ فعل يَمْكُرُونَ قد ضمّن معنى فعل « يقصدون » أو « يعملون » فعدّي تعديته فأغنت الجملة عن جملتين ، والفعل المضارع يدلّ على حركة مكرهم المتجدّدة . وعلم من قرينة السّباق والسّياق أنّ مكرهم السّيّئات هو لمقاومة المؤمنين المسلمين المجاهدين في نشر دين اللّه الحقّ . وكلمة السَّيِّئاتِ تشمل كلّ ما يسوء الممكورين المقصودين بالمكر ، من أخفّ ما يسوء حتّى أشدّه الذي يكون بالتعذيب والقتل . لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ : أي : لهم عقاب شديد يوم الدّين على ما سبق أن مكروه في الحياة الدّنيا ، ضدّ الحقّ الرّبّاني ، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوا تعليماته ووصاياه . وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ : أي : ومكر أولئك البعداء إلى الحضيض هو يهلك ويضمحلّ ، ثم يكونون هم الخاسرين الخائبين ، لا يحقّقون بمكرهم النّصر والعزّة على المؤمنين العاملين بما أوصاهم اللّه به . يَبُورُ : أي : يهلك ويضمحلّ . وجاءت الإشارة إلى الكافرين باسم الإشارة أُولئِكَ الموضوع للبعيدين ، تعبيرا عن انحطاط منزلتهم إلى الحضيض الأسفل . لفظ هُوَ ضمير فصل لتوكيد أنّ مكرهم لا بدّ أن يبور هالكا مضمحلّا ، واضمحلال مكرهم وبواره كناية عن أنّهم هم البائرون المضمحلّون الهالكون ، وهم الخاسرون المغلوبون الخائبون أخيرا . وقد دلّت هذه القضيّة الرابعة على أنّ الأعمال السّيّئة التي يدبّرها في